سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
163
الإكسير في علم التفسير
وتقرير هذا الفرع على الظهور والجلاء يحتاج إلى تقدير وقوع ما بعد حرف الاستثناء جوابا لشرط مقدّر على طريق التجاهل ، تقديره : إن كانت الشمس ظلّا ، فما لفلان ظل إلا الشمس ، وإن كان فلّ السيف عيبا ، فلا عيب لهؤلاء إلا فلول سيوفهم ، وإن كان الحرمان مكرمة ، فما لغير هؤلاء سواه . الفرع الخامس : ولم يسمه ابن الأثير بشيء « 1 » ، وأنا أسميه بدلالة الملزوم على اللازم . فمنه قوله تعالى : قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ « 2 » . والجواب الأصلي : نعم ، نعلم أنه مرسل ، فعدلوا إلى ملزوم ثبوت الرسالة : وهو إيمانهم به . ومنه قوله تعالى : عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ ؟ « 3 » وتقديره أذنبت ، أو أخطأت ، لم أذنت ؟ فعدل عنه إلى مرادفه في المعنى ، وملزومه : وهو ذكر العفو ؛ لأنه ملزوم الذنب . ومنه قوله تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا « 4 » أي : كذبتم في دعواكم ، فعدل عن صريح التكذيب إلى مرادفه وملزومه ، وهو دعوى عدم إيمانهم رفقا بالمخاطبين في الخطاب ، واستقباحا لذكر الكذب ، وهو من جميل الآداب . ومنه قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ « 5 » أي : فاتركوا العناد ، وآمنوا . فاحذروا سخطي ، أي : فأطيعوني ، فعدل إلى مرادف الطاعة ؛ وهو
--> ( 1 ) الجامع الكبير 163 . ( 2 ) سورة الأعراف آية 75 ( 3 ) سورة التوبة آية 43 . ( 4 ) سورة الحجرات آية 14 ( 5 ) سورة البقرة آية 24